الصفحة 445 من 457

كانت الخلاصة إعادة قضايا بحثتها التيارات الجهادية زمن السجون وأيام التنظير طويلًا.

قالوا بأن جهاد الأمة يُفترض فيه سلوكًا مفتوحًا بلا ضوابط، لأن ضوابطكم منهجية لا تليق لجهاد. فغر الناس أفواههم لأنهم هم من حطم هذا الصنم بهذا المفهوم.

كان التطبيق العملي لنظريتهم هي التالي: ترك الحكم على الرايات، وعدم الاهتمام بتحديدها حتى في القضايا الكلية المعبرة عن انتمائك لهذا الدين، وهجموا هجومًا شرسًا على من دعا لتربية الناس للارتقاء لمفهوم الدين كله، ولدعوة الناس لرفع كلمة الإسلام مطلبًا لجهاد يموت الناس فيه.

وزعموا أن مجرد الانتماء لمفهوم الثورة ضد الطاغية كافٍ للحكم عليهم. أي حكم؟ الجواب: بلا معنى سوى المنع للحكم عليهم.

لم يفهم هؤلاء مسيرة الجهاد.

لو سألت أي متابع ذكي: ما الذي منع الناس قديمًا وإلى يومنا هذا القيام ضد الطواغيت؟ الجواب مهما تلون يحوي أن الناس لم يتعاملوا معهم أحكامًا واضحة.

كل الجماعات التي استكانت أو سعت للتلاؤم مع الحال ابتعدت عن معرفة حكم الحال الذي يعيشونه، لأن الحكم الشرعي يترتب عليه بعد التصور فعلًا تكليفيًا.

ما عاشته هذه الجماعات قديمًا ذهب إليه عباقرة الجهاد الجدد!!، وتحت باب التخويف من الغلو، وصورته القبيحة حاضرة، استغلوا هذا كله في تنفير الناس من إطلاق الأحكام الشرعية التي تبنتها جماعات الجهاد للواقع، وهي التي صار الناس إليها واقعًا لأنها ملائمة لسنن التعامل معهم.

اليوم تعاني الساحة من هذا الجهل، ومن سلك معك نصف الطريق حماسًا لن يجد مشقةً في تركك والعودة للاستكانة إن لم يفهم أنه يمارس دينًا وليس خيارًا واقعيًا فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت