فهرس الكتاب
هذا الخطاب ليس محاولة لإصلاح من هو أصلًا على الضدّ من طريقك، وهو أسيرٌ للواقع، إن فُتح له باب الجهاد جاهد، وإن فُتح له باب الصلح صالح، وإن دُفع له تحرك، إنما هذا الخطاب موجه لمن وصل به اليقين أنه لا يصلح الناس إلا الأحكام الشرعية بوضوحها، وبالتزاماتها بعد ذلك، وهو مدعوٌ أن يرفع هذه الراية لوحده، يتحمل النتائج، ويدفع الثمن، ويدعو الناس لهذا، لا يتنازل عنه أبدًا، لأنه هو من يضمن حال التعبد في جهاده، ويذهب للشهادة مطمئنًا أنه كذلك إن لم يعد.
6 > صعود الأمم حالة كلية لا توقفها معركة تهزم بها هنا أو هناك، وسقوط الأمم عكس ذلك؛ واليوم أمتنا في صعود وأعداؤنا في أفول، ومن لم يدرك هذا يكثر غلطه.
لا أقول: إن الغرب سينتهي على غرار انتهاء الأمم، ولكنه سينتهي على غرار أفول الدول، وسيتحول لحالة توحش بهيمي، وسيرافقه انتهاء دور الدولة التابعة له هنا، بنيان الدول يتصدع عالميًا: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) ، والوراثة ستكون لقوم رأوا الوعود فطاروا إليها واستمدوا معالم جهادهم من كتاب الله والتاريخ.
لقد كان الخطاب الجهادي دومًا كاشفًا لما تعيشه الأمة اليوم، وأن الصراع مادي شديد البأس، وإن إصلاح عذرة قذرة لا يكون إلا باستحالتها، لهذا أي اختلال في حلقة من حلقاتهم لن يرثها إلا هذا الطريق، سواء كان امتدادًا تنظيميًا لما سبق أم هو إبداع جديد لهذه الحالة.
هذا ليس سرقة للثورات! لكنه نتيجة سننية لواقع العالم والأمة.
محاولاتهم الرهان على نفس السبيل الذي سلكوه سابقًا لقتل الجهاد وتحول الأمةً سيفشل يقينًا، لأن دورة الحياة وتداولها تشير إلى انتهاء حقبتهم، وصعود معالم أخرى لا تحسن السير ضمن خطوط العرض التي فرضوها على العالم طويلًا. تعصبهم يزداد وصدام الأمة سيقابله.