إنها الحجج التي خفيت على البعض في الابتداء تأتي، وربنا يحب الإعذار لقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) ؛ فمن يوافقهم في تكفير المخالف وسبي نسائهم خبيث ضال لعين.
قالوا: نحن لا نكفر المخالف، لكن كل من قاتلنا في الشام مرتد. قالوا: نحن لا نسبي نساء المخالف، لكن كل امرأة تقبل البقاء مع زوجها المخالف زانية. (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) قالت الروافض: نحن لا نكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن أبا بكر وعمر وعثمان ليسوا أصحابه.
جمعوا همجية الخوارج في الدماء، ودجل الروافض في المقالات وأصولها، وخسة الأخلاق في الألفاظ والكلمات، وكذب البعثيين والشيوعيين في الدعاية، وسيدهم إبليس في تمرير المقالات (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) ؛ إذ يأخذون الناس إلى شر العقائد والمذاهب جرعة جرعة، فلا يشعر بها الغبي وهي تسري فيه، ولو قيل لهذا الغبي قبل شهور ما يقوله اليوم لاستهجنه، لكنه اليوم من ضحاياه، ويدافع عنه، كمرض السعار يسري بصاحبه وهو لا يدري أنه صار ينبح.
كلما زاد تقحمهم في العدوان والتكفير والغلو اقترب أجلهم، فإن الدول إن قامت على القوة في الابتداء فإنها لا تقوم إلا على العفو في الأثناء.
15 > احتاج الباطل فقط غلافًا إسلاميًا ليقتل المجاهدين كما يقاتلهم أعداء الدين. لقد جاء الغلاف وكان فاقعًا ليسقط فيه الفراش الجاهل الذي تسرقه الصور، ما استطاعوا قتالهم في أفغانستان ولا في أي مكان فكانت لعبة اللون الفاقع، كما قال رودنسون: لا يقضى على الأديان إلا من داخلها يعيش لضلالهم الرجال، اشتدوا في ضلالكم ما شئتم، واصرخوا بفجوركم ما أحببتم، فوالله لن نتركها لكم حتى نوارى التراب. إنه دين الله وعهد الله أن نبينه للناس ولا نكتمه.
15 > وما كذب كاذب ولا فجر فاجر إلا وجعلت إمامي حديث الطفل الذي نطق في المهد، فتمر المرأة وهي تضرب ويقول الناس عنها: زانية، فتقول الأم: اللهم لا