الصفحة 50 من 457

قال: دعهم حتى يخرجوا فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون. وقوله وهو المتوسم: وسوف يفعلون، من فقهه في الدين ومن فقهه بمآلات الأقوال والعقائد؛ وبهذا صارت له الحجة عليهم. واليوم تقول لأحدهم عن طائفة أن فيها خارجية، فيضرب لك الأمثال بعدم فهمه لمثل هذه المصطلحات العلمية؛ أو أن تقول عن فعل ما إنه فعل الخوارج، فيرده بالأمثال التي تبطله غلطًا. ومسألة مراتب الألفاظ والمصطلحات هي من أس العلم وقواعده، وهي وسيلة الاجتهاد في إعمال الفقيه لها في فهمه لحكم الشيء حين يصيب بعض معانيه، والشيء حين يكون فيه بعض المعنى لما فيه نص يلحقه بعض حكمه أو حكمه حين اقترافه؛ فمن صال على مسلم بباطل كان للمسلمين رده بأدلة منها أن يقول الفقيه: هذا فعل خوارج، ورده يكون بما أمر الشارع برد الخوارج، ومضطر أن أنبه لقولي: بأدلة منها ... وإلا فالأدلة على هذا كثيرة، ولكن منها هذا الدليل.

وكذا يقال لمن كفر مسلمًا بباطل، يقال له: هذا فعل الخوارج، وحينها لا يضرب لهذه الأقوال أمثلة الباطل، فيقال: إذًا اقتل المكفّر بالباطل لأن هذا حكم الخوارج في الشرع!!، هذا يقوله الجاهل الذي لا يعرف فقه هذه المسائل، وهي تنطلي على عقل الجهلة من أمثاله. ولذلك: من قتل المسلمين ظلمًا يقال له: هذا دين الخوارج؛ ولكن: هل يلحقه حكمهم أم لا، فهذه مسألة أخرى لها بابها في الفقه.

فمن صال عليهم بالقتل قوتل، ويستدل له بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم، مع بقاء نوع قتاله مذكورًا على وجه يوافق حاله وما هو عليه؛ ولا يقتل من أصاب بعض الخارجية بتكفير ظالم فيقاتل مقاتلة الخوارج المأمور به وإن أصابه بعض اسمهم، فللأسماء أحكامها المناسبة لها في الشرع، جزءًا أو كلًا، موافقة لأصل أو موافقة لفرع؛ وهي مسالة معروفة لمن فقه الشرع، وأساسها نفاق التردد وكفر التردد.

ومنها كذلك: أن يصيب المرء شرًا فيلحق باسمه لحظة إصابته، فإن زال عنه زال عنه اسمه؛ وهي من أشق أعمال الاجتهاد، ولذلك وقع الخلاف في أحكام الزنديق، وأساس الخلاف فيها هو ترددهم في دلالة الظاهر على الباطن، والتي أساسها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت