الصفحة 55 من 457

8 > من حكم ستر الناس على عيوب الآخرين وعدم فضحها أن لا يتجرأ أصحابها عليها علانية، فإنهم إن علموا عِلْمَ الناس بذنوبهم أتوا إليها جهارًا .. ليت ذنبهم ستر ولم يكشف، فإنهم كانوا يزمزمون في الكلام فلما كشفوا تجرؤوا على فاحشة الخيانة.

ذروة سنام الإسلام تكشف الصبر ومداه، وتكشف الخبث المستور، والله يقول: (أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) فهذه أسواق الإيمان تكشف العلم والإرادة ليخلص للنصر أهله.

ثقوا بقوله تعالى، وهي بيننا وبين الناس: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) ، فهذا حكم الله الحق والذي يقضي ويفري.

ما زلنا في البدايات، فيا أصحاب الهمم العظيمة: شدوا على دينكم بالنواجذ، ويا أهل الإرادات: قد هلت عليكم الرحمات. إنها الفتن اللازمة للطريق، والحمد لله أنهم ضربوا في الشر إلى مداه فلم يروا إلا إعراضًا عن جهلهم وسبهم وكذبهم، فقد استنفذوا قواهم، والآن جاء دورهم، وآخر جاء يقمم وراءهم.

(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) الحكم القدري علامة على نوع الاختيار، وبهذا على الصابرين أن يرتاحوا ولا يجزعوا

12 > أي نقل عنّي بتزكية جماعة فهو غلط، ما لم يكن مسجلًا بصوتي أو برسالة بينة، وكذا ما ينسب من قول أو فتوى، فالتقوى عزيزة، والدعاوى كثيرة.

12 > الباحثون عن الفتوى في الوسط الإسلامي كالمتسوقين للبضائع، يستطيع الكل أن يجد ما يوافق مزاجه، والباحثون عن التحليل السياسي الذي يؤيدهم كذلك، فالفتاوى كالبضائع والآراء مثلها، والقدر يكذب الجميع إلا الصادق، والسير في الأرض ليس رحلة ذهنية، بل هو نظر في الوقائع والتاريخ ليعرف المصيب ويعرف المبطل، والخصومة بين الناس ليست بين قدرات صوتية وإعلامية، بل هو صراع على القلوب والنفوس، وصراع على البقاء، والجاهل هو من غرته لحظته فانساق وراء شهوته وعاجلته، وبحث عن نصر كاذب صنعه غيره له، كلابس ثوبي زور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت