فهذه جماعة تطرد من الطواغيت، رحمة من الله لها، وهي تلهث وراءهم وتلقي على أسماعهم شعر المدح، كيف لا وقد رحل القائد إليها، وتحت ظلال الغرف المغلقة صدقهم ووثق بهم، فجعل يصفق لهم ويغرد بفضائلهم، ولصناعة التضليل بإبعاد العيون عن الطاغوت الأكبر الذي رد عليه في يومه بقتل الأطفال وقصف رفقاء الأمس، فهل العلة هو الحبيب الذي جالسه في زيارة قال العارفون إنها كانت رغم أنفه، فصنع على عينهم وتحت ظلال دهاقنتهم، فذهب يصرخ: أحبتنا، وأحسن الناس في يومنا، فهل هذه الطائرات التي خرجت من عنده والتي ستخرج غدًا تعبر عن مدحك لهم يا أمير الذكاء سياسة، وفهم هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
لن تنجدك الفتاوى التي أخرجها من لا يعرف الجهاد ولا تاريخ الأمم وكيف تبنى، بل ستثبت أنك كنت صغيرًا في اختيارك، ظالمًا لجهاد عظيم أراد الله من عدوك أن يجعلك في عدوة الحق، فأبيت إلا الانحراف والدخول في عدوة الباطل. لقد أثبت أنك صغير ولا تستحق الإمامة، وأنك جاهل فلا تستحق أن تكون من أهل الاختيار. وآن للرجال الذين يعرفون الجهاد أن يقيلوك، حتى لا تغرق السفينة أكثر، ولا تزداد ضلالتها بضلالك. كانت خطوة الشر لما رضيت أن تكون وأنت إمام جهاد ابتليت به أن تمارس فعل الصغار فتخرج كمندوب مبيعات، يجلس هناك، حيث يعرف كيف تمارس لعبة صناعة القرار في أمثالك، من قبل أزلام الشر والفساد، وإدخال المغفلين في سبيلهم.
لقد أراد الله لهذا الجهاد أن يكشف انحراف كل مضيع له، بعضهم لخبثه، وبعضهم لغفلته، وبعضهم لقلة صبره على الطريق، ولن يبقى إلا أولئك الذين لله تعالى، ولتحرير المسلم من أصنام الجهالة كلها.
لا يغرنك من لحق الجهاد لما قام سوقه، ولا من طبل له لما رضي عنه طواغيت بلده، فهؤلاء لا يؤمنون بهذا النوع من الجهاد ابتداءً، بل هم من أعدى أعدائه، وتاريخهم شاهد على هذا.