الصفحة 83 من 457

واحد، هو التنسيق الأمني، ومعناه: هو المزيد من تقييد الأمة، ومنع شبابها من الجهاد ضد يهود، ولذلك كان كل جهاد في الوجود في حقيقته لإزالة طواغيت العرب والعجم ممن يمنع تحرر الأمة من هذا المسخ، وقد رسمت كل المنطقة لتخدمه وتحافظ عليه، لا من الجهة السياسية فقط بل من الجهات الإنسانية الأخرى، كالعسكرية والثقافية والاقتصادية، فالوجود اليهودي في فلسطين ليس وجودًا يصادم الحس الفطري كاحتلال أجنبي، لكنه كان مشروعًا أكبر من ذلك بكثير، إذ لا يمكن تحرير الأرض المقدسة حتى تحرر بلاد المسلمين كلها من رجس الطواغيت، وحتى تتحول الأرض حولها حالة جهادية منطلقها الإيمان، أي عودة الأمة لقيمها، وهذا ما حاربوا من أجله، أي منع الجهاد وإبعاد الأمة عن قيمها، وأخطر ما عملوا عليه أخيرًا هو جعل القضية هي قضية شعب، لا قضية أمة، كما أن البعض اليوم بجهل وغباء، أو بعمالة وخبث أن يمنع تحول جهاد المسلمين في بلد من البلاد متوجهًا إلى قضية الإسلام! فالذي جعل فلسطين خاصة لشعبها، دون أن تتحمل الأمة واجبها نحو دينها في هذه القضية، هو نفسه من يحاول أن يمنع تحرر شعب مسلم في بلد من البلاد طريقًا لإزالة يهود عن فلسطين، وكلاهما يصادم السنن والوعود الإلهية، والعاقبة بإذن الله تعالى لأولئك الرجال الذين يحملون الوعد ويعملون له فهؤلاء هم فقهاء الحياة، وهؤلاء هم من يعيشون الوعود كأسلافهم ممن سار في الأرض لتعبيد الناس لربهم، وهو يقول: إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة الأوثان لعبادة الله، ومن جور الأديان لعدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا لسعة الدنيا والآخرة.

هنيئًا لهم يقينهم على الوعود في زمن الاستضعاف.

5 > تعقيبًا على أحد المغردين: أخي: يقول أهل البلاغة، وهذه قاعدة تفسير وشرح:"التأسيس خير من التأكيد"، وموجب هذه القاعدة أن تكون القراءة لجديد خير من تأكيد مؤكد، لكن أنت كذلك بحاجة لقراءة جديدة لكتب مهمة ككتب التفسير وشروح الحديث، ولكن تذكر أن العلم يبنى وحدة وراء وحدة، ولا يأتيك مرة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت