الصفحة 154 من 306

ومن ثم حققت تلك الأمة ما حققته من منجزات في كل اتجاه، وما حققته من معجزات ..

وما كانت تلك الأمة لتقدر على دك حصون الشرك واقتلاعها بمثل هذه السهولة، وبمثل هذه السرعة التي لا مثيل لها في التاريخ.

وما كانت لتقدر على إبراز تلك المثل الرفيعة التي أبرزتها في عالم الواقع، من إقامة العدل الرباني في الأرض، ونظافة التعامل، والوفاء بالمواثيق، وشجاعة النفس، والبطولة الفذة في ميدان القتال وميدان السلم سواء ..

وما كانت لتقدر على إنشاء حركتها العلمية الضخمة، ولا حركتها الحضارية الفائقة ..

ما كانت لتقدر على ذلك كله، ولا على شيء منه، لولا هذا الإحساس العميق لديها بأنها في ذلك كله تقوم بالعبادة التي خلق الله الإنسان من أجلها، وتقوم به بذات الحس التي تؤدي به الصلاة ..

على أي صورة إذن ينبغي أن يعبد المسلم ربه ليحقق غاية وجوده التي خلقه الله من أجلها، وحصر فيها غاية وجوده؟

يعبده بادئ ذي بدء بتوحيده جل وعلا ..

أي بالإقرار بأنه لا إله إلا هو - سبحانه - المتفرد بالربوبية والألوهية، المتفرد في أسمائه وصفاته وأفعاله:

(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) [1] .

(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) [2]

(1) سورة محمد [19] .

(2) سورة النساء [36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت