فهرس الكتاب
وهذه العبادة الأولى - كما أسلفنا في الفصل السابق - لها مقتضياتها التي لا تتم إلا بها، وليست مجرد كلمة تنطق باللسان وينتهي الأمر و"تسدد الخانة"، كما زعم الفكر الإرجائي للناس بغير سند من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومقتضياتها - كما مر بنا من قبل - هي الإسلام كله! مع اختلاف في درجة"الإلزام".. فمن مقتضياتها ما يتعلق بأصل الإيمان - كالاعتقاد بوحدانية الله بلا شريك، والتوجه بالشعائر التعبدية إليه وحده بلا شريك، وتحكيم شريعته وحدها بلا شريك - فهذا لا يكون العبد مؤمنا إلا به، ومنها ما يتعلق بكمال الإيمان - وهو أخلاقيات لا إله إلا الله، وبقية التكاليف التي فرضها الله - فلا يكون العبد كامل الإيمان إلا به [1] .
ثم تأتي الشعائر التعبدية في موضعها بعد الإقرار بلا إله إلا الله، الذي يعني - كما أسلفنا القول - الإقرار بكل ما جاء من عند الله والالتزام به ..
وقد احتفى الإسلام حفاوة ظاهرة بالشعائر التعبدية لحكمة ظاهرة، فهي التي تربط القلب ربطا دائما ومتجددا بالله، وهي - كما بينا - محطات التزود التي يتزود فيها الإنسان بالزاد الذي يعينه على بقية الطريق.
وقد أحس المسلمون - دائما - بالأهمية الخاصة التي أولاها الإسلام لهذه الشعائر، فاحتفلوا بها وركزوا عليها. ولكن الأجيال المتأخرة وقعت بشأن هذا التركيز في مجموعة من أخطاء التصور وأخطاء السلوك.
وكان الخطأ الأول - والأخطر - هو حصر العبادة المطلوبة كلها في الشعائر التعبدية.
(1) راجع الفصل السابق.