الصفحة 157 من 306

وقد يبدو لأول وهلة أن الأمر ليس بهذه الخطورة! وأن المسلمين - وإن اصطلحوا على أن مفهوم العبادة هو أداء الشعائر - لا يمكن أن يكونوا في دخيلة أنفسهم قد أغفلوا ركن الإسلام الأول وهو الإقرار بالشهادتين!

ولكن الحقيقة الواقعة في حياة"المسلم المعاصر"تؤكد خطورة الأمر ..

فحين يوجد إدراك صحيح للعبادة، وأنها تبدأ بالإقرار بالعبودية لله وحده دون شريك، قبل الصلاة والصيام والزكاة والحج، لا يمكن أن توجد الظاهرة القائمة اليوم في حياة"المسلم المعاصر"وهي وجود ملايين من البشر يعتقدون أن الإنسان إذا أدى الشعائر التعبدية فهو مؤمن كامل الإيمان، ولو تحاكم راضيا إلى شريعة غير شريعة الله، وأن قضية التحاكم منفصلة تماما عن العبادة كما هي منفصلة تماما عن الإيمان .. لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان [1] ! فذكر في الحديث اعتياد المساجد ولم يذكر التحاكم إلى شريعة الله!!"

وأقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابتة حق كلها .. ولكن الاجتزاء بحديث معين من أحاديث الإيمان منقطعا عن بقية الأحاديث التي تحدد حقيقة الإيمان أو تحدد نواقضه، لا يمكن أن يؤدي إلى إدراك صحيح .. وإلا فهل يعقل بداهة أن يطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشهادة لرجل بالإيمان (إن صح الحديث) لمجرد أنه يعتاد المساجد، إذا كان الرجل واقعا في شرك صريح ينقض لا إله إلا الله من أساسها، وينقض أصل الإيمان؟! أليس الإقرار بلا إله إلا الله - ومن مقتضياتها التحاكم إلى شريعة الله - شرطا لازما للإيمان قبل اعتياد المساجد وإقامة الصلاة وإن لم يذكر ذلك في الحديث الآنف

(1) أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي. قال الألباني: إن سنده ضعيف وكل طرقه كذلك. انظر كتابه"ضعيف الجامع الصغير"1/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت