الصفحة 158 من 306

الذكر، لأنه من المعلوم من الدين بالضرورة، الذي بينته أحاديث أخرى للرسول - صلى الله عليه وسلم - كما بينته الآيات المحكمات من كتاب الله؟

ولقد كان المرتدون الذين قاتلهم أبو بكر - رضي الله عنه - يقيمون الصلاة ويعتادون المساجد، ومع ذلك لم يشهد لهم أحد بالإيمان! بل قوتلوا وحوربوا لأنهم أعرضوا عن حكم واحد من أحكام الله، مع إقرارهم - وتنفيذهم - لبقية الأحكام .. فكيف بمن يعرضون عن حكم الله كله، ويُقْبِلُون راضين على حكم غير حكم الله؟!

والناس اليوم قد يجهلون أن التحاكم إلى غير شريعة الله عن رضا وإرادة هو ارتداد عن الإسلام ينقض أصل الإيمان. وما نريد أن ندخل في قضية الحكم على هذا الجيل من الناس، وهل هم معذورون بجهلهم أم غير معذورين، فتلك قضية لا نخوض فيها أصلا للأسباب التي بيناها في غير هذا الكتاب [1] .

ولكنا الآن في معرض البيان ..

إن إخراج لا إله إلا الله - ومقتضياتها - من دائرة العبادة، وتوهم أن العبادة تبدأ بالشعائر، وتنحصر في الشعائر، قد أحدث اختلالات ضخمة في حياة المسلم المعاصر لا يستقيم معها إسلام. ولا بد من تصحيحها في التصور وفي السلوك معًا لتصحيح حياة المسلمين، وإخراج الناس من الوهدة التي سقطوا فيها، وأصبحوا - بسبب سقوطهم هذا - غثاء كغثاء السيل.

وكان من بين ما خرج من مفهوم العبادة حين انحصرت في الشعائر التعبدية"العمل"بجميع أنواعه، بدءا بالعمل السياسي المتمثل في رقابة الأمة على

(1) اقرأ إن شئت"قضية الحكم على الناس"ص 439 - 454 من كتاب"واقعنا المعاصر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت