فهرس الكتاب
أي فيما أمروا به غير مخالف لما جاء من عند الله والرسول، إذ أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:"إنما الطاعة في المعروف" [1]
ثم تبين الآية المرجع الذي يرجع إليه المسلمون في أي نزاع يعرض لهم: الله والرسول. ولا أحد غير هذا المرجع. كما تربط الآية هذا الأمر، وهو الرجوع إلى الله والرسول في أي نزاع يعرض، بالإيمان بالله واليوم الآخر، أي بالعقيدة مباشرة. وهكذا تصبح القضية السياسية الكبرى وهي تحديد مصدر السلطة، والمرجع الذي يرجع إليه في حالة النزاع، قضية عقيدية مرتبطة بالأصل الذي تقوم عليه العقيدة كلها، وهو: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
أما الحديث الذي أوردناه فيحدد سلوك الأمة حين تقع مخالفة لحكم الله، فيقرر أن تلك المخالفة تستوجب المجاهدة باليد أو باللسان أو بالقلب لرد الأمور إلى الأصل الذي تردّ إليه الأمور كلها، وهو ما جاء من عند الله ومن عند رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ويربط هذا السلوك ربطا مباشرا بقضية الإيمان، وذلك بنفي الإيمان نفيا باتا عمن يرى المخالفة ولا يقوم بمجاهدتها بدرجة من الدرجات الثلاث وأدناها الكراهية بالقلب، إذ يقول - عليه الصلاة والسلام:"وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".
وهكذا يصبح"العمل السياسي"جزءا من العقيدة وجزءا من العبادة، لا خارج هذه الدائرة ولا تلك. وهكذا فهمت الأمة وهي تراجع عمر - رضي الله عنه - فيقول له واحد من رعيته: لا سمع لك اليوم علينا ولا طاعة حتى تبين لنا من أين لك هذا البرد الذي ائتزرت به! وتقول له امرأة من رعيته حين أمر بعدم المغالاة في المهور: لقد حجرت واسعا! الله يقول:"وآتيتم إحداهن قنطارا"وأنت تضيق على الناس؟! فيقول: أخطأ عمر وأصابت امرأة!
(1) أخرجه الشيخان.