فهرس الكتاب
فصارت كل واحدة من هذه الدوائر الثلاث منفصلة عن الأخرى،"مقفلة"على ما فيها، ولم يعد الإنسان يصل إلى أي واحدة منها إلا بالخروج من الدائرتين الأخريين!
لم يكن الجيل الأول الذي رباه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفهم الأمر على هذا النحو الشائه الذي انحرفت إليه الأجيال المتأخرة. إنما كان - كما قدمنا - يفهم الحياة كلها على أنها عبادة، تشمل الصلاة والنسك وتشمل العمل كله، وتشمل لحظة الترويح كذلك. فلا شيء في حياة الإنسان كلها خارج من دائرة العبادة التي تنحصر فيها غاية الوجود الإنساني على هذه الأرض. وإنما هي ساعة بعد ساعة في أنواع مختلفة من العبادة، كلها عبادة وإن اختلفت أنواعها ومجالاتها ونطاقاتها.
الصلاة والنسك عبادة.
والكدح عبادة، سواء كان كدحا سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو فكريا أو علميا .. الخ.
والترويح عن القلوب لكي لا تكل ولا تمل عبادة.
فأما الصلاة والنسك فأمر العبادة فيها واضح لا يحتاج إلى بيان.
وأما الكدح فقد كان الأمر فيه واضحا تماما للجيل الذي رباه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عينه. الذين كانوا يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، على النحو الذي أشرنا إليه من قبل.