والحق أنه لا إله إلا الله .. هو الخالق وحده، وهو الرازق وحده، وهو المسيطر وحده، وهو المدبر وحده، وهو القيوم وحده .. ولا أحد غيره يخلق أو يرزق أو يدبر الأمر ..
ومقتضى ذلك كله أن يُعْبَدَ وحده، لا يشرك به غيره، ولا توجه العبادة لأحد سواه ..
وفضلا عن كون ذلك هو حق الله على عباده، إذ أن حق الخالق الرازق المنعم المتفضل ألا توجه العبادة إلى غيره ممن لم يخلق ولم يرزق ولم ينعم ولم يتفضل ..
فضلا عن ذلك فهي قضية الإنسان ذاته ..
فالله الخالق الرازق المنعم المتفضل حقيق بأن تفرد له العبودية لأنه هو المتفرد بالألوهية والربوبية. ولكنه - سبحانه وتعالى - غني عن العباد وعبادتهم، لا يؤثر في ملكه أن يعبده عباده أو يكفروا به!
يقول الله في الحديث القدسي:"يا عبادي، لو أن مؤمنكم وكافركم، برّكم وفاجركم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، ولو أن مؤمنكم وكافركم، بركم وفاجركم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا" [1] .
ويقول تعالى في محكم التنزيل على لسان موسى - عليه السلام:
(وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) [2] .
(1) أخرجه مسلم.
(2) سورة إبراهيم [8] .