الصفحة 19 من 306

أما الإنسان فأمره مختلف ..

فهو من ناحية لا يستغني عن فضل الله لحظة واحدة من حياته:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) [1]

ومن ناحية أخرى هو عابد بفطرته. لا تمر عليه لحظة من عمره لا يكون فيها عابدا لشيء ما، واعيا بذلك أم على غير وعي منه [2] . وهو - في أي لحظة من حياته - بين أمرين اثنين لا ثالث لهما: إما أن يكون عابدا لله وحده بلا شريك، وإما أن يكون عابدا لشيء آخر غير الله، معه أو من دونه، كلاهما سواء! مما يسميه الله - سبحانه وتعالى -"عبادة الشيطان"لأنه استجابة لدعوة الشيطان:

(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [3] .

كما أن في تركيب الإنسان - في فطرته التي فطره الله عليها - حبا عميقا للشهوات، يصفه - سبحانه وتعالى - على هذه الصورة:

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .. ) [4] .

(1) سورة فاطر [3] .

(2) حتى الذين يقولون إنهم"ملحدون"لا يؤمنون بشيء ولا يعبدون شيئا هم عابدون لأهوائهم وشهواتهم كما يقول سبحانه وتعالى:"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه؟" [سورة الجاثية: 23] .

(3) سورة يس [60 - 61] .

(4) سورة آل عمران [14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت