الصفحة 20 من 306

وهذه الشهوات - وإن كانت مركبة في فطرة الإنسان لحكمة يريدها الله [1] - فهي هي المداخل التي يستدرج الشيطان منها الإنسان الإنسان ليبعده عن عبادة الله، بعدا مؤقتا كما يقع في المعصية:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن .." [2] أو بعدا كاملا ينقطع فيه ما بينه وبين الله، في شرك أو كفر وجحود:

(قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [3] .

ولا تستوي حياة الإنسان عابدًا لله وعابدا للشيطان:

(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [4] .

(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) [5] .

ومن فضل الله وكرمه أنه حين يؤدي العباد حق الله عليهم، من إفراده بالألوهية والربوبية، وتوجيه العبادة خالصة إليه، يكونون في أحسن تقويم كما خلقهم الله. وتكون حياتهم في الدنيا خير حياة وأنظف حياة وأجمل حياة، ويكون لهم في الآخرة ما وعدهم الله من الجزاء، بينما يتمتعون في الدنيا - إذا كفروا - متاع الحيوان، ويكون لهم في الآخرة ما توعد الله به من الجزاء.

(1) هي من"الدوافع"التي يعلم الله أنها لازمة للإنسان ليقوم بدور الخلافة في الأرض ولكن في الحدود التي أباحها الله، وهي في الوقت ذاته نقطة الابتلاء في حياة الإنسان. انظر الفصل القادم"مفهوم العبادة".

(2) أخرجه الشيخان.

(3) سورة الأعراف [16 - 17] .

(4) سورة الملك [22] .

(5) سورة الرعد [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت