الصفحة 186 من 306

يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [1] وليس لأحد أن يتعبد إلا بما فرضه الله عليه من ألوان العبادة أو بما استحبه منه سبحانه. ومن هذه الوجهة نقول: إن هذه العبادات مقصودة بذاتها لا يغني شيء عنها، مهما اجتهد العبد من عند نفسه، ومهما زعم أنه يترضى الله بما ابتدعه من عند نفسه من ألوان العبادة .. ولكن الواضح من الآيات والأحاديث أن هذه العبادات لها غاية أبعد منها، منصوص عليها نصا صريحا بحيث لا تحتاج إلى استنباط أو اجتهاد [2] ، مما يقطع بأنها ليست غاية في حد ذاتها، وأن القيام بها دون أداء مقتضياتها يضيّع الحكمة منها، والغاية من افتراضها ..

والقول بأن الله افترضها ليتعبد بها عباده فحسب، ولينظر من يطيعه بالغيب ومن يعصيه، وأنه ليس من الضروري أن تكون هناك حكمة معلومة للبشر من وراء افتراضها، لأن حكمتها عند الله ..

هذا القول لا يوفي العبادات قدرها، ولا يغطي كل مجالها، مع أنه صحيح في ذاته ..

فما دام الله - سبحانه وتعالى - قد بين الحكمة - أو بعض الحكمة - من افتراض هذه العبادات، فليس لنا نحن أن نلغي ما نص الله ورسوله عليه من الحكمة، ونقول: إن العبادات مفروضة لذاتها، ولا شيء مطلوب وراءها!

مقصودة بذاتها نعم، ولكن لا لذاتها فحسب، وإنما لذاتها ولما وراءها من المقتضيات .. فإذا قمنا بها لذاتها فحسب وأغفلنا مقتضياتها المنصوص عليها فهل نكون قد أدينا العبادة التي فرضها الله؟!

(1) سورة الأنبياء [23] .

(2) قد يحتاج الإنسان إلى الاستنباط والاجتهاد للتعرف على الحكم غير المنصوص عليها بشأن العبادات، أما المنصوص عليها فلا تحتاج إلى استنباط ولا اجتهاد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت