الصفحة 187 من 306

تلك هي القضية التي غفلت عنها الأجيال المتأخرة حين حصرت العبادة في الشعائر، ثم حصرت الشعائر في مجرد الأداء ..

وصحيح أن الناس استنكروا ما حدث من تنائج هذا الانحسار، حين رأوا قوما يؤدون الشعائر ثم لا يعملون بمقتضاها بل يعملون بعكس مقتضاها، فيصلون ولا تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر، ويصومون ولا يؤدي بهم الصوم إلى التقوى، ويزكون وأموالهم حرام أو مختلطة بالحرام، ويحجون فلا يزودهم الحج بالتقوى والإخبات إلى الله، ولا يمنعهم عن شهادة الزور!

استنكروا لأن النفس تستنكر ذلك بفطرتها ..

ولكنه استنكار قاصر لا يصل إلى تغيير ذلك المنكر الضخم، لأنه قد وقر حتى في حس المنكرين أنفسهم أن أولئك قد أدوا العبادة على أي حال!!

كلا! لم يؤدوا العبادة! لقد قاموا بالشعيرة نعم! ولكنْ فرق شاسع بين أداء الشعيرة وأداء العبادة!

إنه لا توجد عبادة واحدة في الإسلام يقتصر المطلوب فيها على أدائها - مجرد الأداء - فحسب ..

إنما الأصح - كما بينا من قبل - أن نقول: إن العبادة تبدأ بالأداء، ولا تتم إلا بوقوع المقتضى المطلوب من أدائها.

أو نقول بعبارة أخرى: إن أداء الشعيرة - أو العبادة - قائما بمفرده يمكن أن يعطي"مظهرية الإسلام"في الحياة الدنيا، فتجري الأحكام على صاحبها أنه مسلم .. ولكنه - وحده - غير مقبول عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت