فهرس الكتاب
لا إله إلا الله تبدأ بنطقها .. ولكن نطقها وحده لا يحقق التوحيد، الذي هو حقيقة الإسلام، إلا أن يلتزم الإنسان التزاما سلوكيا واقعيا بما لا بد من الالتزام به، وهو عدم الشرك في الاعتقاد، وتقديم الشعائر التعبدية لله وحده بلا شريك، وتحكيم شريعة الله في كل أمر من الأمور.
والصلاة تبدأ بأدائها - على الصورة التي بينها الله ورسوله - وتعطي مظهرية الإسلام بالأداء، ولكنها لا تقبل عند الله حتى تؤدي مقتضاها من الانتهاء عن الفحشاء والمنكر. ومن هنا يقول سبحانه وتعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) [1]
وكذلك بقية العبادات ..
وحين وصل الفساد في مفهوم العبادة إلى الحد الذي بيناه، من حصرها في الشعائر، ثم حصر الشعائر في مجرد الأداء دون تحقيق ما يتعلق بها من المقتضيات .. فقد كان هذا فسادا ضخما ولا شك. ومع ذلك فلم يكن الأمر ليتوقف عند هذا الحد، فمن طبيعة الانحسار أن يزداد ما دام الناس لا يحسون أنه انحسار، وأنهم مقصرون في أداء الواجب، ومنحرفون عن الطريق الصحيح ..
لقد كانت الأجيال الأولى تحتفل احتفالا ضخما بالشعائر التعبدية - وإن كانت لا تحصر العبادة فيها - لأنها تحس - كما أسلفنا - أنها محطات التزود بالزاد، وتحس بحاجة المسافر إلى ذلك الزاد. [2]
(1) سورة الماعون [4 - 7] .
(2) ورد ذكر"الزاد"صريحا في شأن الحج في قوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) [سورة البقرة: 197] .