الصفحة 189 من 306

لقد كانت الصلاة في حسهم - كما ينبغي أن تكون - وقوفا بين يدي الله، وخشوعا وإخباتا يناسب ذلك الموقف بين يدي الله. كان الله حاضرا في قلوبهم - وكان هذا الحضور يحكم الموقف كله. فالله قريب منهم مطّلع عليهم. يراهم وهم يتهيأون للصلاة، ويراهم وهم يؤدونها، وهم يتلون القرآن، وهم يركعون ويسجدون ويقومون. ويحسون في كل لحظة أنه قريب منهم، يرقب حركاتهم وسكناتهم، ويطلع على خفقات قلوبهم، ويتقبل إخباتهم، ويستجيب دعاءهم .. فيكون لهذا كله أثره في نفوسهم، فتؤدي الصلاة - من ثم - وظيفتها في حياتهم. تزيدهم قربا من الله. وتنهاهم عن الفحشاء والمنكر. وتزيدهم رغبة في طاعة الله ورسوله، لأنهم بهذه الطاعة ينالون رضوان الله في الحياة الدنيا وفي يوم الموقف العظيم ..

وكان الصيام في حسهم - كما ينبغي أن يكون - مهرجانا هائلا للعبادة، والتقرب إلى الله بالطاعات ..

لم يكن مجرد جوع في النهار وشبع في الليل!

كان موسما يستعدون له نفسيا وروحيا كمن يتهيأ لدخول حرم قدسي، يهيئ نفسه إليه بالخشوع والإخبات قبل أن تخطو إليه قدماه، ومن ثم تتأثر نفسه بكل خطوة يخطوها في محيطة، كأنما يتلقى منه إشعاعات تنفذ منه إلى الأعماق ..

كان عبادة شاملة تطهر النفس من أدران كثيرة تترسب في النفس في معتاد حياة الإنسان، فيخرج عنها حين يغير نظام حياته، ويدخل في نظام جديد للحياة ..

فكما أن تغيير نظام الطعام يعيد النشاط إلى خلايا الجسم فيجدد حيويتها، فكذلك التغيير النفسي الذي يحدث في الصوم، يجدد حياة الروح، فتنطلق شفيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت