(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) [1] .
(إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [2] .
فلا بد من اتخاذ الأسباب للنصر، وإن كان النصر قدرا مقدورا من عند الله.
وهكذا تجاور في حس المسلم إيمانه بقدر الله، وإيمانه بأنه لا بد أن يتخذ الأسباب المؤدية إلى النتائج بحسب السنة الجارية، وإن كانت هذه الأمة لم تترك لتفتن بالأسباب، تظنها مؤدية - بذاتها - إلى النتائج بمعزل عن قدر الله كما تصنع الجاهلية المعاصرة، فقد كان درس حنين لتثبيت هذا المعنى في نفوس المؤمنين.
( .. وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) [3] .
وكان هذا كذلك من أبدع ما تعلمته هذه الأمة وتربّتْ عليه، لتتوازن في مسيرتها الأرضية بين التواكل بغير اتخاذ الأسباب، وبين الاتكال على الأسباب.
(1) سورة الأنفال [59 - 60] .
(2) سورة محمد [7] .
(3) سورة التوبة [25 - 26] .