الصفحة 213 من 306

الرضى بما وقع بالفعل على أنه قدر محتوم لم يكن يمكن تلافيه. أما القعود عنده، وعدم تغييره أو محاولة تغييره فأمر آخر لم يأمر الله به ولا حث عليه، ولا علاقة له بالرضى بما وقع على أنه قدر محتوم من عند الله.

ولنأخذ النماذج الثلاثة التي أشرنا إليها على سبيل المثال.

فحين وقعت هزيمة أحد، بسبب من عند المؤمنين وبقدر من عند الله في الوقت ذاته:

(قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ) [1] .

طلب الله من المؤمنين أن يسلموا لهذا القدر المقدور:

(فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ .. ) [2] .

ولكن هل طلب منهم أن يستسلموا للهزيمة ويقعدوا، ولا يحاولوا تغيير الموقف السيئ الذي وجدوا أنفسهم فيه، بحجة أنه قدر مقدور لم يكونوا ليفلتوا منه مهما حاولوا؟!.

كلا! إن الرسول صلى الله عليه وسلم، القائد والصاحب والمربي، تصرف في ذلك الموقف تصرفا يدل على اتجاه مغاير تماما لهذا الظن. فقد جمع المسلمين - بجراحاتهم - للقاء العدو مرة أخرى، والهزيمة لما تنته آثارها من الأجساد ولا من

(1) سورة آل عمران [165 - 166] .

(2) سورة آل عمران [153 - 154] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت