فهرس الكتاب
(لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [1] .
أو هو كالأعشى الذي لا تتضح في نظره إلا المشاهد القريبة، فتكون وحدها هي ذات الوقع الواضح على جهاز التلقي عنده، أما المشاهد البعيدة فهي مختلطة مبهمة متداخلة غير ذات وقع واضح على ذلك الجهاز:
(وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) [2] .
أما في حس الإنسان السوي فالقضية مختلفة تماما ..
إن الإنسان السوي - بادئ ذي بدء - لا يغلق روحه دون عالم الغيب، ولا يحصر نفسه في محيط ما تدركه حواسه فحسب، فقد زوده خالقه سبحانه - لكي يعينه على القيام بمهمة الخلافة التي خلقه من أجلها - بقدرتين متقابلتين، يؤدي بكل منهما جانبا من مهمة الخلافة، ويتوازن بهما معًا فلا يفقد توازنه من هنا ولا من هناك. إحداهما هي الإيمان بما تدركه الحواس والثانية هي الإيمان بالغيب. وبالقدرة الأولى يتعامل مع واقع الحس القريب، ومع الكون المادي من حوله، فيتعرف على خواص المادة، ويستثمر علمه في تحقيق ما سخر الله له من طاقات السماوات والأرض من أجل تحسين أحواله على الأرض. وبالقدرة الثانية يتعامل مع الحقائق التي لا يدركها حسه - وإن كان يدرك آثار وجودها - والتي
(1) سورة الأعراف [179] .
(2) سورة الزخرف [36 - 37] .