فهرس الكتاب
هي مفطور على الإيمان بها، والتعامل معها، والارتباط بها، كحقيقة الألوهية، وحقيقة النبوة والوحي الإلهي، وحقيقة البعث والجزاء، ليقوم بالجانب الآخر - الأهم في الحقيقة - وهو إقامة العمارة المادية للأرض على مقتضى المنهج الرباني، فلا تكون مجرد عمارة مادية، ولا تكون محصورة في مطالب الجسد وملذاته، إنما ترتفع لتكون"حضارة"بالمعنى الحقيقي للحضارة. أي عمارة تحيط بها قيم عليا، توجهها الوجهة اللائقة"بالإنسان"، الذي خلقه الله من قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله، ولا يتحقق مقتضى النفخة الروحية فيه إلا بهذه القيم المستمدة من الوحي الرباني، والتي يبقى الإنسان بدونها غارقا في الطين، لا يقدر على الارتفاع عنه، لأنه يعطل في نفسه جهاز الارتفاع والتحليق ..
وهذا الإنسان السوي - المتوازن في تركيبه بين قبضة الطين ونفخة الروح، المستمد نظام حياته من المنهج الرباني - ترتسم القضية في حسه بصورة مختلفة ..
ففي الحياة الدنيا قدر من المتاع أباحه الله .. أباحه منذ هبط آدم وزوجه إلى الأرض:
(وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [1] .
هذا القدر الذي حدده الله بعلمه وحكمته، يعلم سبحانه أنه هو القدر المناسب للكيان البشري، الذي يعينه على القيام بدور الخلافة في الأرض دون أن يدمر هذا الكيان أو يعطبه. وفي الوقت ذاته يتمثل فيه الابتلاء الذي خلق الإنسان له. فقد خلق الله الكيان البشري محببة إليه الشهوات:
(1) سورة البقرة [36] .