الصفحة 242 من 306

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .. ) [1] .

وفي الوقت ذاته حدد الله الحدود:

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا) [2] .

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا) [3] .

ومن رحمته حدد له تلك الحدود التي علم سبحانه أنها تحقق القدر المعقول من المتاع دون أن تعطب كيان الإنسان، ولكن نقطة الابتلاء هي تزيين الشهوات له بحيث يرغب في الاستزادة منها، وتقييده - في الوقت ذاته - بهذا القدر المباح له، وعدم السماح له بتجاوزه ولو هفت نفسه إلى المزيد ..

ولكن الله وقد حدد للإنسان هذا القدر من المتاع لمصلحة الإنسان ذاته - والله هو الغني - لم يترك الإنسان ليتعذب بالحرمان، بين حب الشهوات المزين له، وبين القيود المفوضة عليه - ولو أنها لمصلحته - وإنما وهب له أداة عظيمة النفع، عظيمة التأثير، يستطيع بها أن"يضبط"منطلق شهواته دون أن يحس بلذع الحرمان، بل يحس - عن طريقها - بالرفعة والاقتدار .. الرفعة عن مباذل الشهوة، والاقتدار على الضبط، فيعوضه هذا الإحساس العظيم عما قد يحسه في مبدإ الأمر من الحرمان، حتى يتعود فلا يعود يحس به ..

تلك الأداة العظيمة هي"القلب"أو"العقل"أو"الفؤاد" [4] :

(1) سورة آل عمران [14] .

(2) سورة البقرة [187] .

(3) سورة البقرة [229] .

(4) ترد هذه الألفاظ مترادفة في اللغة العربية وكذلك يرد اسم القلب أو الفؤاد في القرآن بمعنى العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت