فهرس الكتاب
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [1] .
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [2] .
ونقطة الابتلاء في الأمر كله هي: هل يستخدم الإنسان هذه الأداة العظيمة التي وهبها الله له، فيضبط منطلق شهواته، ويرتفع بذلك الضبط إلى المستوى اللائق له، وينشئ"الحضارة"بمعناها الحقيقي، ويحقق دور الخلافة الراشدة .. وينال فوق ذلك كله الجزاء الأوفى في الآخرة، في الجنة التي"فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" [3] أم يلقي هذه الأداة العظيمة جانبا، وينساق مع شهواته، فيهبط وينتكس، ويدمر نفسه فردا وجماعة على المدى القريب أو المدى البعيد، ولا ينشئ"الحضارة"الحقيقية اللائقة به، ولا يحقق الخلافة الراشدة في الأرض، وفضلا عن ذلك كله يتعرض للعقاب الرهيب الذي لا تطيقه النفوس ولا تطيقه الأبدان:
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا) [4] .
(1) سورة النحل [78] .
(2) سورة الحج [46] .
(3) متفق عليه.
(4) سورة النساء [56 - 57] .