الصفحة 249 من 306

وفي القرآن إشارات جمة إلى"الجمال"تحمل هذه الدلالة:

(أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا) [1] .

(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ [2] إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [3] .

(وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) [4] .

أما الحديث النبوي فيقرر أن العبادة التي يرضاها الله لعباده لا يدخل فيها الامتناع البات عن متاع الأرض والانصراف الكامل عنه. وأن هذا الامتناع ليس هو التعبير الصحيح عن صدق العبادة والخشية لله. لأن أعبد الخلق جميعا - عليه الصلاة والسلام - وأخشاهم لله لا يفعل ذلك، ولا يأمر به، بل يعتبر من يقوم به راغبا عن سنته صلى الله عليه وسلم، وينذره بأنه حائد عن الطريق:"فمن رغب عن سنتي فليس مني".

أما الزهاد الذين احتج بهم الصوفية فهم على طريق آخر غير طريق الصوفية!

(1) سورة النمل [60] .

(2) لم يقل هنا"كلوا من ثمره"كما جاء في نفس السورة [آية 141] لأن المطلوب هنا - إلى جانب التذكير بنعم الله ذات النفع للإنسان - توجيه الوجدان إلى الجمال الرائع في خلق الله المبدع، وأن هذا الجمال ذاته آية من آيات الله تؤدي بالفطرة السليمة إلى الإيمان.

(3) سورة الأنعام [99] .

(4) سورة النحل [5 - 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت