فهرس الكتاب
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ .. ) [1] .
(أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [2] .
إنما كانت معركتهم مع الشيطان وظفرهم عليه هي نقطة الانطلاق التي ينطلقون منها إلى البناء .. إلى الجهاد .. إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. إلى إقامة العدل الرباني في الأرض .. إلى دك حصون الشرك وإقامة حصون الإيمان .. إلى إزالة الطواغيت وإقامة حكم الله .. إلى إنشاء القوة التي يرهبها أعداء الله ..
وما كانوا يستطيعون أن يقوموا بشيء من هذا كله لو لم يبدأوا بجهاد الشيطان داخل نفوسهم، أو لو بقيت معركتهم مع الشيطان معلقة بغير نصر حاسم عليه .. ولكنهم لم يتوقفوا قط عند معركتهم تلك مع الشيطان ليقولوا: هنا غاية الغاية ونهاية المطاف!
وأمر آخر في تلك المعركة مع الشيطان يلفت الانتباه.
لقد كانت سبيل الصوفية في معركتهم مع الشيطان هي قتل"النفس"التي يأوي إليها الشيطان حتى لا يجد له مأوى فينصرف! فإنما مأواه هو الشهوات المزينة للإنسان، يظل ينفث فيها وينفخ فيها حتى تشتعل، فيعجز صاحبها عن إطفائها فتزداد اشتعالا! أما إذا ماتت الشهوات فما عاد للشيطان مأوى في النفس يأوي إليه، وما عاد يستطيع أن يقوم بدوره الذي يضطلع به:
(1) سورة البقرة [285] .
(2) سورة المجادلة [22] .