الصفحة 254 من 306

( .. وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ .. ) [1] .

(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [2] .

لذلك يظل الصوفي"يجاهد"، ويتحمل في سبيل ذلك الجهد، حتى يظفر أخيرا بقتل شهواته، لينصرف عنه الشيطان!

أما الزاهد فليست سبيله في معركته مع الشيطان هي"قتل النفس"بقتل الشهوات.

إنما سبيله التي يستمدها من المنهج الرباني، هي"تحصين النفس"من غواية الشيطان جهد الطاقة، مع الإبقاء على حيويتها من أجل عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني، ومن أجل الجهاد في سبيل الله.

إن هذه الدوافع التي أوجدها الله في النفس الإنسانية لم يوجدها عبثا، إنما أوجدها سبحانه لغاية ..

فلقد خلق الله الإنسان ليكون خليفة في الأرض، وكلفه بعمارتها.

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [3] .

(هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) [4] .

(1) سورة النساء [119] .

(2) سورة الإسراء [64] .

(3) سورة البقرة [30] .

(4) سورة هود [61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت