فهرس الكتاب
ولحكمة ما خلقه من قبضة من طين الأرض، ثم نفخ فيه من روحه، ولم يخلقه - كما خلق الملائكة - من نور خالص!
(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [1] .
ومع قبضة الطين وجدت في النفس البشرية تلك الشهوات المزينة للإنسان:
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .. ) [2] .
ولكنها بالنفخة العلوية لم تعد طينا معتما، ومتعة حسية غليظة كمتعة الحيوان، إنما صار لها - وهي طين بعد - شفافية روحية تقيها من عتامة الطين، وتشع فيها قيما ومبادئ وأهدافا وآفاقا جديرة"بالإنسان"الذي كرمه الله وفضّله:
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [3] .
ويعلم الخالق اللطيف الخبير أن هذه"الشهوات"أو قل"الدوافع"لازمة للوجود البشري، لتدفعه إلى العمل والإنتاج والإنجاز والنشاط والحركة والبناء والتعمير - التي هي مقتضى الخلافة في الأرض - حتى لا تقف الحواجز والموانع - وهي كثيرة - دون تحقيق الدور المطلوب من الإنسان.
(1) سورة ص [71 - 72] .
(2) سورة آل عمران [14] .
(3) سورة الإسراء [70] .