الصفحة 256 من 306

كما يعلم سبحانه أنه لا بد لها من الضبط لكي لا تتحول عن وظيفتها السوية وتصبح دمارا للإنسان.

والمنهج الرباني هو الذي يحدث التوازن المطلوب، الذي يضبط هذه الشهوات دون أن يقتلها، ودون أن يطلقها في الوقت ذاته عارمة تحطم السدود.

وصحيح أن هذه"الدوافع"أو قل"الشهوات"هي نقطة الابتلاء في حياة الإنسان:

(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [1] .

وهذا هو الجانب الذي لمحته الصوفية فركزت عليه .. إذ رأت أن الإنسان يسقط في الابتلاء من جانب شهواته، وأنه إذا استطاع أن يقضي عليها ويقتلها فقد نجح في الابتلاء ..

ولكنهم أغفلوا الحكمة من إيجادها، ومن ضرورة الإبقاء عليها حية في نفس الإنسان، مع ضرورة ضبطها ما وسع الإنسان الجهد .. كما يقضي بذلك المنهج الرباني كما أنزله الله وكما بينه رسول الله:

"ألا إني أعبدكم لله وأخشاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء .. ) [2] "

وحين أغفلوا هذه الحكمة فماذا كانت النتيجة؟!

إن الإنسان لا يستطيع أن يكون نورا خالصا كما تشتهي الصوفية من جهادها الضخم مع الشهوات!

(1) سورة الكهف [7] .

(2) سبق ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت