فهرس الكتاب
ليست البراعة أن يحمل الإنسان فوق رأسه سلة مملوءة بالأشياء، ثم يجلس ساكنا لا يتحرك أي حركة لكي لا يقع من السلة شيء! لأنه مهما بذل من الجهد وتحمل من المشقة في هذه الجلسة الساكنة فقد تعطل عن الحركة المطلوبة منه!
(كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) [1]
إنما البراعة أن يتحرك الحركة المطلوبة والسلة فوق رأسه لا تقع على الأرض، ولا يتبعثر ما فيها من الأشياء! فإذا وقع منه شيء - رغم الجهد والمحاولة، والنية السليمة - فهنا يتفضل الله سبحانه بالعفو والمغفرة لمن لم يتهاون في الأمر، ولم يستصغر وقوع ما وقع منه، ولم يصرّ على ما فعل، بل سارع بالتذكر وسارع بالاستغفار.
وهنا تتبدى رحمة الله بالإنسان حتى وهو مذنب، ما دام قائما بالعمل المطلوب منه، وما دام الخطأ يقع منه في أثناء أدائه للواجبات، لا في أثناء قعوده أو إعراضه عن الواجبات!
وتتبدى كذلك عظمة المنهج الرباني في التعامل مع"الإنسان"..
ليس المطلوب من الإنسان - في المنهج الرباني - أن يقتل رغباته لكي يسلم من ارتكاب الذنوب - وهو لا يسلم أبدا في الحقيقة! - لأن ذلك يعطل جوانب كثيرة من مهمة الخلافة التي خلق الله لها الإنسان.
إنما المطلوب منه أن يعمل ويتحرك - في جميع المجالات المتاحة المباحة - ليعمر الأرض بمقتضى المنهج الرباني، وهو متقٍ لله جهد الطاقة:
(1) سورة عبس [23] .