فهرس الكتاب
"قال: وما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" [1] .
وأما الصوفية فقد انصرفوا إلى الصلاة والصيام و"الذكر".. وقالوا: هذه هي الأعمال المطلوبة للآخرة .. أما أمور"الدنيا"فلا حاجة لنا إلى الخوض فيها، لأنها الفتنة التي توقع في حبائل الشيطان!
ثم .. !
انصرفوا عن المشي في مناكب الأرض والسعي وراء الرزق، واكتفوا من ذلك بالكفاف.
وانصرفوا عن العلم الدنيوي من طب وفلك ورياضيات وهندسة وفيزياء وكيمياء .. لأنه متعلق بالدنيا الفانية!
وانصرفوا عن التقدم المادي لأنه زخرف الحياة الدنيا المؤدي إلى التهلكة!
وانصرفوا عن مصارعة الباطل ومحاولة إزهاقه، لأن الله قد أقام العباد فيما أراد، ولو أراد غير ذلك لكان، وحين يريد فإنه سيغير من عنده ويخلق الأسباب ..
وكانت النتيجة هي ما أصاب العالم الإسلامي من الفقر والجهل والمرض، والضعف والتخلف في جميع الميادين!
ولا يستقيم أمر الدين على هذا النحو، ولا يستقيم حال الأمة كذلك، ولا تستطيع أن تؤدي رسالتها الكبرى التي ناطها الله بها، وهي أن تكون هادية ورائدة لكل البشرية:
(1) من حديث هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم. رواه الشيخان.