فهرس الكتاب
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [1] .
وكيف يكون حال أمة كلها قاعد، وكلها فقير، وكلها جاهل وكلها مريض؟!
وحين يسعى كل إنسان إلى الرزق بالقدر الذي يكفيه لعيشة الكفاف، فمن أين تجد الدولة"الفائض"الذي تنفقه في سبيل الله، والذي تنفذ به هذا الأمر الرباني:
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ .. ) [2]
وحين لا يكون هناك علم أرضي، ولا تقدم مادي، فكيف تعد القوة التي ترهب الأعداء؟
وحين ينتشر المرض فلا يُدَاوَى، جهلًا بالطب من ناحية، وقعودا عن التداوي من ناحية أخرى بدعوى التسليم بقدر الله والرضا به، فكيف توجد الأجسام القوية التي تحمل السلاح في وجه الأعداء؟
كلا! إن هذا الأمر الرباني - وحده - فضلا عن أوامر ربانية كثيرة أخرى يستلزم منهجا للحياة مختلفا أشد الاختلاف.
(1) سورة البقرة [143] .
(2) سورة الأنفال [60] .