فهرس الكتاب
"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: إنكم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل" [1] .
فقد كان مع الصوفية الفكر الإرجائي، والاستبداد السياسي، والتفلت من التكاليف، وغيرها من البدع والمعاصي والانحرافات [2] . كما كان من بين الصوفية من جاهد بسيفه لنشر الدعوة، ومن قاد الجيوش لقتال الأعداء، ومن وقف للسلطان الجائر يرده عن ظلم الناس .. وهؤلاء زهاد في الحقيقة وإن ألحقوا بالصوفية ..
كما أن رجال الصوفية وفرقها هم الذين أبقوا العامة مرتبطين بدين الله - رغم البدع والانحرافات - حين عزّ العلماء، ولم يعد للعامة باب يلجون منه إلى الدين إلا باب الصوفية [3] .
كما أنهم هم الذين حفظوا شيئا من ترابط الأمة المسلمة حين فرقتها السياسة والحرب، وجزأتها في دول متناحرة على الغلبة والسلطان ..
ولكن هذا الجهد الذي بذلوه كله لا ينفي عنهم خطأ المنهج الذي أدى إلى فساد المفاهيم:
فصل الدنيا عن الآخرة، ووضعهما في موضع التضاد والتقابل، بحيث يصبح التعامل مع إحداهما بمثابة الامتناع عن التعامل مع الأخرى ..
(1) سبق ذكره.
(2) انظر إن شئت فصل"خط الانحراف"من كتاب"واقعنا المعاصر".
(3) الحقيقة أن هناك تناسبا عكسيا بين وجود الصوفية ووجود العلماء. فكلما كثر العلماء انحسرت الصوفية، وكلما عزّ العلماء انتشرت الصوفية!