الصفحة 269 من 306

وحصر العبادة في الشعائر التعبدية، والتركيز عليها، وإهمال المفهوم الشامل للعبادة، الذي يشمل كل نشاط الإنسان ..

ولا هذا من الإسلام .. ولا هذا من الإسلام!

حين دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أمر ببناء المسجد .. ثم وجه الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى السوق .. وقد كانت السوق يومئذ في يد اليهود، ولهم هناك صولة الاقتصاد قائمةً على الربا وأكل أموال الناس بالباطل. فهل أمر الزاهد العظيم - صلى الله عليه وسلم - أصحابه الزاهدين أن يزهدوا في أمور الاقتصاد - وهي في حس المتأخرين من أمور الدنيا - ليفوزوا بالآخرة، ويدعوا السيطرة الاقتصادية لليهود، تزيد من قدرتهم على الإفساد في الأرض؟!

إن توجيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصحابة أن يجاهدوا لنزع السيطرة الاقتصادية من اليهود أمر له دلالته ..

فالمسجد، الذي بدأ ببنائه، هو الذي تقام فيه الصلاة المعلِنة عن قيام أمة لا إله إلا الله ممكنة في الأرض .. وهو الذي تتربى فيه الأمة على هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقضى فيه بين المسلمين، وتقرر فيه سياستهم، وسلمهم وحربهم .. والسوق هي التي تقام فيها الحياة الاقتصادية التي تقوم عليها حياة الأمة المسلمة:

(أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) [1]

(1) سورة النساء [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت