فهرس الكتاب
إن الإنسان - بكل الإنتاج المادي الذي ينتجه - يمكن أن يهبط أسفل سافلين إذا تخلّى عن القيم التي تجعل الإنسان إنسانا وترفعه عن مستوى الحيوان ..
والجاهلية المعاصرة هي عنوان ذلك ومصداقه ..
إن بين يديها أكبر قدر من"العلم"شهدته البشرية، وأكبر قدر من الإنتاج المادي في التاريخ. كما أن بين يديها من المخترعات والتيسيرات المادية ما لم يتجمع قط لأي جيل من أجيال البشرية ..
ضغطة زر واحدة صارت تصنع أشياء كثيرة ورائعة .. تدير آلة ضخمة. أو تنقل إليك أخبار العالم في الإذاعة المسموعة أو المرئية .. أو تنطلق بك في الفضاء إلى القمر أو المريخ.
نعم .. ولكن أين"الإنسان"؟!
ابحث عنه شاردا في المراقص والحانات، أو غارقا في شهوة جنس هابطة، أو مجرما يعتدي على الآمنين، أو نزيلا في أحد المصحات العقلية، أو مترددا على إحدى العيادات النفسية، أو مصابا بالحيرة والقلق والضياع تفسد أعصابه وتدمر سعادته ..
وليس القضية هي وجود"حالات"من ذلك كله. فإنه لا يوجد مجتمع في الأرض أيًّا كانت القيم التي يعيش عليها يخلو من حالات من تلك الأنواع. ولكن القضية هي النسب المخيفة التي ترتفع إليها تلك الحالات حتى تصبح ظواهر اجتماعية، ثم تصبح هي السمة البارزة في جاهلية القرن العشرين!