فهرس الكتاب
إن التجربة الإسلامية الرائعة - في مقابل الجاهلية المعاصرة - تجيب إجابة حاسمة على هذا التساؤل. فقد استطاع الفيض الهائل من القيم أن يعوض التخلف المادي، ويخرج خير جيل شهدته البشرية، بشهادة الله وشهادة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بينما لم يستطع الفيض الهائل من الإنتاج المادي والعلمي والتكنولوجي أن يعوض التخلف الروحي والمعنوي والأخلاقي، فأخرج شر جاهلية في التاريخ.
ولكن صورة"المولد"لم تكن هي الصورة النهائية، وما كان ينبغي لهاأن تكون.
لقد كان كامنا في هذا المولد كل عناصر النماء والقوة التي برزت فيما بعد.
فهذا المولد الفذ هو الذي دفع هذه الأمة تبحث عن"العلم"في كل مصادره، وتتعلم اللغة اليونانية واللاتينية، وكل لغة للعلم في ذلك العصر، لتترجم عنها، ثم تنشئ حركتها العلمية الذاتية فيما بعد، التي كان أروع ما ابتكرته المنهج التجريبي في البحث العلمي، الذي قامت عليه - فيما بعد - حركة أوربا العلمية المعاصرة، بما تعلمته في مدارس المسلمين.
وهو الذي دفع هذه الأمة إلى التعمير المادي والتنظيمي في الأرض، بما تشهد به المدن الإسلامية وما حفلت به من صناعة وتجارة وحركة موارة. وما تشهد به نظم الإدارة والقضاء والحسبة ونظم التعليم ونظام الوقف والتنظيمات الحربية وديوان المظالم وديوان الإنشاء .. الخ .. الخ ..
وهو الذي دفع هذه الأمة أن تكشف مجاهل الأرض، وترسم الخرائط وتحدد المواقع، في حركة من أكبر حركات الكشف الجغرافي في التاريخ، والتي على