الصفحة 284 من 306

أساسها قامت حركات الكشف الأوربي فيما بعد، بما فيها حركات فاسكوداجاما، وكولومبوس، وماجلان.

وهو الذي أنشأ التراث الفكري الهائل الذي تعجب له الأجيال المعاصرة: كيف تم بهذه الأصالة وهذه الغزارة وهذا العمق.

وهو الذي أنشأ فنونا في الأدب وفي العمارة وغيرها من ألوان الفنون ..

ولكن أهم ما تميزت به تلك الحضارة أنها قامت بكل ما قامت به من عمارة الأرض وهي تستظل بظل العقيدة الصحيحة، بل تنطلق من مطلقاتها، فتعمر ما تعمر في الأرض وهي تؤمن بالله واليوم الآخر، وتحقق مقتضيات الإيمان بالله واليوم الآخر من قيم وأخلاق ومبادئ، دون تناقض في حسها بين هذا الأمر وذاك.

ولئن كانت هذه الحضارة قد أصيبت بالترف بعد ذلك فقد كان هذا بدء الاختلال في تاريخ هذه الأمة وبدء الانحسار ..

وتلك مشكلة من مشاكل الكيان البشري والحياة البشرية ليس هنا مجال الحديث عنها، وإن كنا نلم بها إلمامة سريعة في مجال الحديث عن"مفهوم"الحضارة وعمارة الأرض ..

إن الأمم تبدأ نشأتها متجمعة العزيمة مشحوذة الهمة متوفرة الجهد، لأنها تواجه تحديات جمة. ومن شأن التحديات أن تشحذ الهمة وتستنفر الجهد وتجمّع العزيمة. وتمضي بضعة أجيال حتى يتم"الإنجاز"بالصورة التي تحقق الوجود وتؤمّنه وتمكّن له، وتتغلب على التحديات .. وعندئذ يحدث نوع من الاطمئنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت