الصفحة 285 من 306

إلى ما تم إنجازه بالفعل، فيحدث معه نوع من التراخي، وفتور الهمة، والانصراف إلى الدعة والترف، وخاصة مع كثرة الموارد المالية التي تصاحب النجاح المادي في أغلب الأحيان ..

وحين يبدأ الترف يبدأ الانهيار ..

وتجيء الأخطار والأمة لاهية في ترفها، مشغولة بمتاع الأرض القريب، غير مقدّرة للخطر الذي يقترب منها، مخدوعة بقوتها، أو مستنيمة لهواتف الراحة والسلامة والإخلاد إلى الأرض، مبعدة عنها صوت النذير!

وتمضي السنة الربانية بتدمير المترفين:

(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [1] .

والسنن الربانية لا تحابي أحدا من الخلق، مهما زعموا لأنفسهم من مسوغات تسوغ المحاباة!

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ .. ) [2]

ولقد جرت السنة الربانية على الأمة الإسلامية حين جنحت إلى الترف وأخلدت إلى الأرض، لأن سنن الله لا تتبدل ولا تتحول:

( .. فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) [3] .

(1) سورة الإسراء [16] .

(2) سورة المائدة [18] .

(3) سورة فاطر [43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت