فهرس الكتاب
ثم استيقظ العالم الإسلامي على الصدمة، حين وجد كل شيء في داخله ينهار ويقع في قبضة الأعداء.
لقد كان الانهيار نتيجة طبيعية لكل ما حدث من انحراف خلال القرون.
الخواء الذي أصاب مفهوم لا إله إلا الله. الخواء الذي أصاب مفهوم العبادة. السلبية المتواكلة المريضة. الانصراف عن وسائل القوة التي أمر الله بإعدادها لأعداء الله.
ولكن الصدمة العنيفة - الموازية في شدتها لشدة الخواء - أحدثت هزيمة داخلية عنيفة لم يفق منها"المسلمون المعاصرون"بعد، إلا الذين رجعوا إلى حقيقة هذا الدين، ومارسوا تلك الحقيقة في عالم الواقع .. تلك الهزيمة الروحية هي التي مهدت في نفوسهم لتقبل الغزو الفكري بلا مناقشة ولا تدبر ولا تفكير ..
ومن بين المفاهيم الضالة التي أدخلها الغزو الفكري في قلوبهم ورءوسهم مفهوم الحضارة وعمارة الأرض.
لقد توهموا - بتأثير الغزو الفكري - أنهم تأخروا لأنهم كانوا مسلمين!
وما أبعد هذا الوهم عن الحقيقة! فيوم تأخروا ما كان أبعدهم يومئذ عن الإسلام! وإن بعدهم عن حقيقة الإسلام لهو الذي أدى بهم إلى ذلك التخلف المعيب [1] .
ولكن هذا الوهم جعلهم يبحثون عن الحلول لا في إسلامهم - الذي انسلخوا منه - وإنما في الحضارة الغربية .. أي في الجاهلية المعاصرة!
(1) وراجع إن شئت فصل"آثار الانحراف"من نفس الكتاب.