الصفحة 288 من 306

وقالت لهم الجاهلية المعاصرة: إن الحضارة هي التقدم المادي والعلمي والتكنولوجي، والتيسيرات المادية التي تأخذ عن عاتق الإنسان ما كان يحمله من جهد فتحمّله للآلة، وما كان يحمله من ألم فتغيبه بالعقاقير!

وقالت لهم تلك الجاهلية - بلسان حالها وإن أنكرت في مقالها - إن القيم والأخلاق والمبادئ لغو ساقط من الحساب!

وقام"المسلمون المعاصرون"يتحضرون! قاموا ينفضون عن أنفسهم غبار التخلف، ويحاولون أن يعوضوا في سنوات ما تخلفوه خلال عدة قرون!

"يتحضرون"على النهج الغربي، منسلخين أو نافرين من منهج الله.

قاموا يأخذون ببعض أسباب القوة المادية - على فتور ظاهر وتقاعس - بينما يغرقون في الترف الغربي إلى أذقانهم، في صورة بيوت حديثة، وفراش وثير، وسيارات وطائرات، وأفران وثلاجات، وملابس مزوقة .. وخمر وميسر، وفوضى جنسية تسمى"الانطلاق"!

ودع عنك المفاسد الخلقية التي يقر الجميع بأنها مفاسد، وإن كانوا في دخيلة أنفسهم مسرورين بها، راغبين في المزيد منها، متطلعين إلى اليوم الذي تصبح فيه هي"العملة السارية"، فيمارسوا - باسم التحضر والتقدم - كل ما تصبو إليه نفوسهم من أرجاس ..

وخذ الجانب الحقيقي من التقدم المادي الذي يصبون إليه: عملية التصنيع، وزيادة الإنتاج، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة الاستهلاك في الكهرباء (!)

ما قيمة ذلك كله بغير قيم ولا مبادئ ولا أخلاق؟! ما قيمته بغير"الإسلام"الذي انسلخوا منه ونبذوه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت