الصفحة 289 من 306

هل يحسبون أنهم سيخرجون بذلك من ذلتهم وهوانهم على الناس؟!

فليسمعوا مقالة المؤرخ المعاصر"توينبي"عن تركيا أتاتورك:

"ولم يكتف الأتراك بتغيير دستورهم (وهو شيء سهل نسبيا في مجال الإصلاح الدستوري) ، بل قامت الجمهورية التركية الوليدة بخلع المدافع عن الدين الإسلامي - الخليفة - وألغت منصبه - أي الخلافة - وجردت رجال الدين المسلمين وحلت منظماتهم، وأزالت الحجاب عن رأس المرأة، واستنكرت كل ما يرمز إليه الحجاب، وأجبرت الرجال على ارتداء القبعات التي تمنع لابسيها من أداء شعائر الصلاة الإسلامية التقليدية، بخاصة في السجود، وكنست [1] الشريعة الإسلامية بأكملها، وتبنت القانون المدني السويسري بعد أن ترجمته إلى التركية، وطبقت قانون الجرائم الإيطالي، وذلك بفرض هذين القانونين بعد التصويت عليهما في المجلس الوطني، وغيرت الأحرف العربية بأحرف لاتينية، وهذا أمر لم يتم إلا بطرح القسم الأكبر من التراث الأدبي العثماني القديم .."

".. ويجب على المراقب الغربي أن يراعي حدود اللياقة فلا يغالط ولا يسخر، لأن ما يحاول"المقلدون"الأتراك القيام به هو تغيير وطنهم ومواطنيهم مما هم فيه، إلى حالة كنا نحن - منذ التقاء الغرب بالإسلام - ننتقدهم لعدم وجودها طبيعة فيهم. وها هم حاولوا - ولو متأخرين - إقامة صورة طبق الأصل لدولة غربية وشعب غربي."

"وعندما ندرك تماما هدفهم الذي رموا إليه، لا نستطيع إلا التساؤل بحيرة: هل يبرر هذا الهدف حقا الجهد الذي بذلوه في صراعهم لبلوغه؟؟؟"

(1) علق المترجم"الدكتور نبيل صبحي"على هذه الكلمة بقوله - في الهامش:"هذا هو تعبير المؤلف .. الأديب!!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت