ووجوب الدعوة إلى الله على الكفاية كما قدمنا, إلا أنه في بعض الحالات يصبح فرض عين, كأن يكون الإنسان في أهله وبيته وحيه ويرى المنكر ولم يغيره أحد غيره تعين عليه حينها أن ينهى عن المنكر ويغيره وإلا كان مقصرا.
قال ابن بطال [شرح ابن بطال ج 1 ص 129] :
والنصيحة فرض يجزئ فيه من قام به، ويسقط عن الباقين. هـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 15] :
وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب على كل أحد بعينه، بل هو على الكفاية، كما دل عليه القرآن. هـ
وقال النووي [شرح مسلم ص 124] :
ثم إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ وَإِذَا تَرَكَهُ الْجَمِيعُ أَثِمَ كُلُّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَا خَوْفٍ ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ كَمَا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ الا هو أولا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِزَالَتِهِ إِلَّا هُوَ وَكَمَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ غُلَامَهُ عَلَى مُنْكَرٍ أَوْ تَقْصِيرٍ فِي الْمَعْرُوفِ. هـ
قلت: ولا عذر لأحد بالخوف في ترك الدعوة إلى الله وبيان الحق للناس بعد الثورة فه هذه البلاد وإزالة الطاغية شين العابدين, فمن قبل قد يتعذر البعض بالسجن والتعذيب والتضييق أما الآن فالأمر سهل والوسائل متيسرة ومتعددة فلا ينبغي التفريط في هذا الباب العظيم.