الصفحة 9 من 45

اعلم وفقني الله وإياك إلى كل خير, أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على عموم المسلمين بأدلة الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة. فالأمر بهذه العبادة ليس على سبيل الندب والاستحباب بل هو للإلزام والإيجاب.

قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم [شرح مسلم ص 124] :

وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَهُوَ أَيْضًا مِنَ النَّصِيحَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا بَعْضُ الرَّافِضَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ. هـ

قلت ولا غرابة في مخالفة الشيعة الروافض فهم قد تلبسوا بعديد النواقض, ووقعوا فيما هو أعظم من ذلك.

وصدق الإمام النووي في رد خلافهم الغوي, لأن إجماع المسلمين لا يضره خلاف المشركين وإن تسموا باسم الدين وزعموا حب آل سيد المرسلين.

وسنذكر لكم الآن الأدلة الشرعية على وجوب هذه الشعيرة الربانية.

الأدلة من القرآن:

قال تعالى: [آل عمران 104] :

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ [1] وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.

(1) ذهب بعض أهل العلم إلى التفريق بين الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, حيث جعلوا الدعوة إلى الله أشمل وأعم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وقالوا أن هذا الأخير من الدعوة إلى الله, إلا أن الدعوة قد تكون كذلك بالإرشاد والبيان ومن غير إلزام بالمعروف أو إزالة للمنكر, كالذي يلقي درسا في التفسير مثلا فهذا يدخل في الدعوة إلى الله لا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت