الصفحة 10 من 45

فهذا أمر من الباري سبحانه وتعالى لعموم الأمة بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والأمر للوجوب كما هو قول جمهور الأصوليين.

وقال القرطبي [الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 253] :

وَ"مِنْ"فِي قَوْلِهِ"مِنْكُمْ"لِلتَّبْعِيضِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْآمِرِينَ يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ عُلَمَاءَ. وَقِيلَ: لِبَيَانِ الْجِنْسِ، وَالْمَعْنَى لِتَكُونُوا كُلُّكُمْ كذلك. قُلْتُ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. هـ

قال الإمام الشوكاني [فتح القدير ص 236] :

وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَوُجُوبُهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ وَاجِبَاتِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَأَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِهَا، وَرُكْنٌ مُشَيَّدٌ مِنْ أَرْكَانِهَا، وَبِهِ يَكْمُلُ نِظَامُهَا وَيَرْتَفِعُ سَنَامُهَا. هـ

وفرض الكفاية هو الذي إذا فعله البعض من المسلمين يسقط عن الآخرين,,وإذا تركه الجميع أثم المكلفون القادرون؛ فالمخاطب به عموم الأمة وليس أعيانها.

فلا بد أن يوجد في الأمة من يقوم بهذا الفرض العظيم وإلا لحق القادرين منهم الحرج ووقعوا في الإثم المبين.

ومن الأدلة الوجوب أيضا قوله تعالى [الحج 72] :

وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67)

فهذا أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله, وهو يعم جميع أمته فيدخلون تحت هذا الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت