الصفحة 32 من 45

كِفَايَةٍ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ نَفْلًا وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ نَوَافِلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَجْرَ الْفَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ أَجْرِ النَّفْلِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ. هـ

وقال العراقي [طرح التثريب ج 3 ص 70 - 71] :

إنْ قُلْت قَدْ عَدَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مِنْ الْحَسَنَاتِ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ فَكَيْفَ أَجْزَأَ عَنْهُمَا رَكْعَتَا الضُّحَى وَهُمَا تَطَوُّعٌ، وَكَيْفَ أَسْقَطَ هَذَا التَّطَوُّعُ ذَلِكَ الْفَرْضَ قُلْت الْمُرَادُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ حَيْثُ قَامَ الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ وَحَصَلَ الْمَقْصُودُ وَكَأَنَّ كَلَامَهُ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ أَوْ الْمُرَادُ تَعْلِيمُ الْمَعْرُوفِ لِيُفْعَلَ وَالْمُنْكَرِ لِيُجْتَنَبَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ وَاقَعَهُ فَإِذَا فَعَلَهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَسَنَاتِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ وَالسِّتِّينَ وَإِذَا تَرَكَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ حَرَجٌ وَيَقُومُ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَسَنَاتِ رَكْعَتَا الضُّحَى أَمَّا إذَا تَرَكَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ عِنْدَ فِعْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ فَقَدْ أَثِمَ وَلَا يَرْفَعُ الْإِثْمَ عَنْهُ رَكْعَتَا الضُّحَى وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ التَّطَوُّعَاتِ وَلَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .. هـ

إن الفوز بالجنة والنجاة من النار مبتغى كل مسلم, ولا يتم له ذلك إلا بتحصيل الأسباب الموجبة لذلك من عبادة الله وحده لا شريك له وطاعته وتقواه, ولا يكون ذلك بمجرد الدعوى والتمني.

ومن الأسباب التي شرعها الله تعالى لنيل ذلك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت