قد نص أهل العلم على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرتبط بالمصالح والمفاسد, فلا بد من أخذها بعين الاعتبار, فلا يجعل الداعية همه أن يزيل المنكر ويأمر بالمعروف دون النظر إلى المآلات والنتائج المترتبة على ذلك, خاصة إذا كانت المسألة متعلقة بالإنكار باليد, ولذلك جعل أهل العلم ضابطا مهما للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهو أن لا يؤدي إنكار المنكر إلى منكر أعظم منه, فإن أدى إلى منكر أعظم وأكبر يحرم حينها الإنكار.
فعلى سبيل المثال: ما فائدة الإنكار على من يشرب الخمر ثم هو يقتل المسلمين إذا فاق من سكره؟ فمن المعلوم شرعا وعقلا أن المفسدة الصغرة ترتكب درءا للمفسدة الكبرى العظمى.
قال تعالى [الأنعام 108] :
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم
أخذ العلم من هذه الآية وجوب سد الذرائع ووجوب دفع المفسدة الكبرى وإن أدى ذلك لتفويت بعض المصالح أو ارتكاب مفسدة صغرى.
قال ابن كثير [تفسير القرآن العظيم ص 711] :
يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ أَعْظَمُ مِنْهَا، وَهِيَ مُقَابَلَةُ الْمُشْرِكِينَ بِسَبِّ إِلَهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. هـ
وقال السيوطي [نقلا عن محاسن التأويل للقاسمي] :