الصفحة 14 من 45

قد يظن بعض إخواننا الأفاضل أنه لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا طالب العلم والعالم العامل, وهذا خطأ كبير تتعطل به مصلحة الدين, وهو شرط باطل لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع, فإيجاب شرط ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم يعتبر من المحدثات والبدع, بل لو طبق هذا الشرط في بلادنا لوجدنا المدن الكثيرة والقرى العديدة خالية من الدعوة والدعاة.

فلذلك نقول لا يشترط أن يكون الداعية عالما أو مجتهدا أو مفتيا بل يكفي أن يكون عالما بما يأمر وينهى, فإن دعا الناس إلى الصلاة لا بد أن يكون عن علم وبصيرة وإن دعاهم إلى حسن الخلق فلا بد أن يكون عن علم وبصيرة ... إلخ, فالآيات والأحاديث في الحث على الدعوة إلى لله جاءت عامة ومطلقة ولم يأت فيها اشتراط صفة الاجتهاد أو التقدم في العلم الشرعي حتى يدعو إلى الله,

وفي الحديث: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» ,وقد قدمنا أن لفظ [من] يفيد العموم ولا يخصص إلا بدليل, فأين الدليل على هذا الشرط؟

قال النووي [شرح مسلم ص 124 - 125] :

ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يَأْمُرُ وَيَنْهَى مَنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُحَرَّمَاتِ الْمَشْهُورَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزِّنَا وَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا فَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ عُلَمَاءُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ دَقَائِقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت