الصفحة 19 من 45

وقال سبحانه:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ

قال القاسمي [محاسن التأويل ج 11 ص 4264] :

فكل نبيّ بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له. هـ

وقد قصر كثير من الدعاة في دعوتهم, حيث أنهم تركوا الدعوة إلى تصحيح التوحيد والعقائد واشتغلوا بمسائل أخرى فرعية, وهذا خلط وعدم ترتيب للأولويات, فالواجب تعليم الناس دينهم بداية بالأهم فالأهم, وأعظم ما في ديننا هو توحيد الله تعالى بالعبادة وإفراده بالقصد والطاعة, فترى بعض الناس قد وقعوا في الشرك الصراح والكفر البواح وبعض الدعاة تدعوهم إلى ترك محرمات وكبائر دون الشرك بالله, فهذا تدرج غير سديد وطريقة سقيمة, لا تؤتي أكلها في الغالب.

فتصحيح الأصول هو الواجب أولا ثم بعد ذلك ننتقل إلى بقية الشرائع. وحجتنا في هذا الباب حديث معاذ حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. [مسلم 19]

قال الشيخ سفر الحوالي شفاه الله وعفاه [قواعد وضوابط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت